سعيد حوي

2123

الأساس في التفسير

فائدة : هناك خلاف حول الكاف في قوله تعالى كَما أَخْرَجَكَ ونقدم بين يدي المعني العام نقلين عن الألوسي في هذه الكاف كمقدمة للدخول إلى معاني المقطع . قال الألوسي : ( والكاف يستدعي مشبها وهو غير مصرح به في الآية وفيه خفاء ، ومن هنا اختلفوا في بيانه ، وكذا في إعرابه على وجوه ، فاختار بعضهم أنه خبر مبتدأ محذوف هو المشبه ، أي حالهم هذه في كراهة ما وقع في أمر الأنفال كحال إخراجك من بيتك في كراهتهم له ، وإلى هذا يشير كلام الفراء حيث قال : الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه صلى الله عليه وسلم من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها مع أنه أولى بحالهم ، أو أنه صفة مصدر الفعل المقدر في « لله والرسول » أي الأنفال ثبتت لله تعالى وللرسول عليه الصلاة والسلام مع كراهتهم ثباتا كثبات إخراجك وضعف هذا ابن الشجري » . « وقال أبو حيان : خطر لي في المنام أن هنا محذوفا وهو نصرك ، والكاف فيها معنى التعليل أي لأجل أن خرجت لإعزاز دين الله تعالى نصرك وأمدك بالملائكة ، ودل على هذا المحذوف قوله سبحانه بعد : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ الآيات ولو قيل : إن هذا مرتبط بقوله سبحانه رِزْقٌ كَرِيمٌ على معنى رزق حسن كحسن إخراجك من بيتك لم يكن بأبعد من كثير من هذه الوجوه ) . المعنى العام : يذكر الله عزّ وجل في هذا المقطع نموذجا لكيفية كون القتال فيه الخير للمسلمين ، وإن كانت الأنفس في الأصل تكره القتال ، هذا النموذج هو ما حدث يوم بدر ؛ إذ كره بعض المسلمين الخروج لقتال الأعداء أصحاب الشوكة وهم النفير الذين خرجوا لنصرة الكفر وإحراز عيرهم ، فكان أن قدر الله القتال ، وجمع به بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، فكان عاقبة ذلك رشدا وهدى ، ونصرا وفتحا ، وآثارا قريبة لصالح الإسلام والمسلمين ، وآثارا بعيدة فيها صالح الإسلام والمسلمين ، وذلك أن المسلمين بعد بدر كانت بدر هي قدوتهم ، وهي التي تجرّئهم على القتال ، وإن قل العدد وقلت العدد .